السيد كمال الحيدري

384

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

إن هذه الفرصة بحاجة إلى مجموعة كبيرة من الافتراضات ، لأننا لكي نحصل على كلّ تلك المعطيات والخصائص في هذه الحالة يجب أن نفترض أن شخصاً آخر يحمل نفس الاسم ويشابه أخاك تماماً في طريقة رسم كلّ الحروف من الألف والباء والجيم والدال وغيرها وتنسيق الكلمات ويشابهه أيضاً في أسلوب التعبير وفي مستوى الثقافة اللغوية والإملائية ، وفي عدد من المعلومات والحاجات وفي كثير من الظروف والملابسات ، وهذه مجموعة من الصدف يعتبر احتمال وجودها جميعاً ضئيلًا جداً ، وكلّما ازداد عدد هذه الصدف التي لابدَّ من افتراضها تضاءل الاحتمال أكثر فأكثر . والأسس المنطقية للاستقراء تُعلّمنا كيف نقيس الاحتمال ؟ وتفسّر لنا كيف يتضاءل هذا الاحتمال ؟ ولماذا يتضاءل تبعاً لازدياد عدد الصدف التي يفترضها ؟ ولكن ليس من الضروريّ أن ندخل في تفاصيل ذلك ، لأنّ ضآلة الاحتمال لا تتوقف على فهم تلك التفاصيل كما لا يتوقّف سقوط الإنسان من أعلى إلى الأرض على فهمه لقوّة الجذب واطّلاعه على المعادلة العلمية لقانون الجاذبية . فلست بحاجة إلى شيء لكي تحسّ بأنّ احتمال أن يوجد شخص يشابه أخاك في كلّ تلك الظروف والحالات بعيد جداً ، وليس البنك بحاجة إلى استيعاب الأسس المنطقية للاستقراء لكي يعرف أن درجة احتمال أن يسحب كلّ زبائنه ودائعهم في وقت واحد ضئيل جدّاً ، بينما احتمال أن يسحب واحد أو اثنان ليس كذلك . وفي الخطوة الرابعة تقول : ما دام توافر كلّ هذه الظواهر في الرسالة أمراً غير محتمل إلا بدرجة ضئيلة جداً على افتراض أن الرسالة ليست